السيد الطباطبائي
112
تفسير الميزان
( بحث روائي ) في تفسير القمي في قوله تعالى : ( ولا يكاد يبين ) قال : لم يبين الكلام . وفي التوحيد بإسناده إلى أحمد بن أبي عبد الله رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ) قال : إن الله لا يأسف كأسفنا ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون - وهم مخلوقون مدبرون فجعل رضاهم لنفسه رضى وسخطهم لنفسه سخطا وذلك لأنه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه فلذلك صاروا كذلك . وليس أن ذلك يصل إلى الله كما يصل إلى خلقه ولكن هذا معنى ما قال من ذلك ، وقد قال أيضا من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها ، وقال أيضا : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) وقال أيضا : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ) وكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك ، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك . ولو كان يصل إلى المكون الأسف والضجر وهو الذي أحدثهما وأنشأهما لجاز لقائل أن يقول : ان المكون يبيد يوما لأنه إذا دخله الضجر والغضب دخله التغيير فإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة ، ولو كان ذلك كذلك لم يعرف المكون من المكون ولا القادر من المقدور ولا الخالق من المخلوقين تعالى الله عن هذا القول علوا كبيرا . هو الخالق للأشياء لا لحاجة فإذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه فافهم ذلك إن شاء الله . أقول : وروى مثله في الكافي بإسناده عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن عمه حمزة بن بزيع عنه عليه السلام . * * * ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون - 57 . وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم